 |
بداية لا بد من التأكيد على حقيقة يقرها كثيرون ، وهي أن ثورة 23 يوليو ، تعرضت لحرب أميركية إسرائيلية ضارية ، منذ انطلاقتها وعلى امتداد أكثر من 18 عاما ، حتى لقي زعيمها عبد الناصر وجه ربه.
وأن هذه الحرب استمرت عاتية ، لانتزاع ما تبقى منها ، أو ما استقر على الأرض ، وفي وجدان الشعب المصري ، والأمة كلها ، وفق نهج تشكيكي خطير ، استغل الأوضاع الصعبة ، التي مر بها الشعب الشقيق ، بعد هزيمة 67 ، محملا الثورة ، ونهج عبد الناصر القومي ، كافة الأوزار التي تمر بها مصر ، ما مهد لانقلاب السادات على هذا النهج ، وعقده صلحا منفردا مع العدو الصهيوني ، شكل ضربة قاضية للقضية الفلسطينية ، ولحقوق الأمة وأحلامها ، وضربة مؤلمة لمكانة مصر ، ودورها النضالي ، وأدى في النهاية إلى خروجها من خندق الصراع مع العدو الصهيوني ، وانفراط عقد الأمن القومي العربي ، وهذا ما سعت إليه الصهيونية وأميركا مبكرا ، واعترف به كيسنجر في مذكراته ، مؤكد أن كامب ديفيد أخرجت مصر من خندق الصراع العربي الإسرائيلي ، ما يعني في النهاية انفراط عقد المقاومة ، وضمان التفوق الكامل للعدو ، وجر العرب إلى الصلح مع تل أبيب ، تحت شعار ، "لا حرب بدون مصر" ، وهذا ما كان.
كامب ديفيد ليست خطأ ، فحسب بل هي خطيئة ، ألغت دور مصر كقائدة وزعيمة للأمة ، وحولتها إلى وسيط بين الفسطينيين وإسرائيل ، ما أدى إلى انهيار مكانتها ، ودورها ، وهذا ما يثبته الواقع والوقائع ، فمصر رائدة التحرر في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ، ومقر حركات المقاومة ، تصبح حليفا لواشنطن ، مقابل ملياري دولار مساعدات سنوية ، يذهب أغلبها إلى القطط السمان ، وتتراجع عن دورها القيادي في افريقيا ، فبعد أن أسهمت ثورة 23 يوليو في تغيير وجه الخريطة في افريقيا ، وضحت من أجل انتصارات ثورة الجزائر والكونغو وتنزانيا..الخ أصبحت بلا دور ولا حضور ، ما دفع دول المنبع إلى التهديد بتقنين مياه النيل ، من خلال إقامة السدود بمساعدات ومؤامرة إسرائيلية ، وهذا يؤكد في النهاية أن العدو الصهيوني ورغم كامب ديفيد ، لا يزال مقتنعا بأن وجدان الشعب المصري لم يلوث بعد ، وأن هذا الشعب رغم ما يعاني ، ورغم الكم الهائل من التزوير ، الذي تعرض له ، لا يزال يؤمن بأنه جزء من الأمة العربية ، وأن حياته وكرامته ومستقبله ، مرتبط .بوجودها ونهضتها وكبريائها ، فهي مجاله الاستراتيجي ، الذي يضمن له الأمن والأمان ، وأن العدو الصهيوني لا يزال هو عدو مصر الأول ، ويعمل وفق استراتيجية تفترض تجدد الصراع مع مصر ، ومن هنا نفهم مسلسل الجواسيس الذي لا ينتهي ، ومسلسل حصار مصر بدءا من افريقيا ، ومسلسل إثارة الفتنة الطائفية ، بين المسلمين والاقباط ، ومسلسل إغراق مصر بالمخدرات والايدز.
في الذكرة 58 لثورة تموز ، ئؤكد كلمات السيد عبد العال القادم من صعيد مصر ، لقراءة الفاتحة على روح قائد الثورة ، ورمزها جمال عبد الناصر"لم نزل نحلم بناصر جديد ، ولن نتخلى عن هذا الحلم الذي أعاد لنا الكرامة" ، بان بهية لم تخلع جلبابها بعد.
ولكل حادث حديث.
Rasheed_hasan@yahoo.com
التاريخ : 29-07-2010 |